الشيخ الأميني
323
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
جرّوا برجله ، فصاحت نائلة وبناته ، وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه ، فوقته نائله ، فقطع يدها ، واتّكأ بالسيف عليه في صدره ، وقتل عثمان رضى اللّه عنه قبل غروب الشمس ، ونادى مناد : ما يحلّ دمه ويحرج ماله ، فانتهبوا كلّ شيء ، ثمّ تبادروا بيت المال ، فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا ، وقالوا : الهرب الهرب ، هذا ما طلب القوم . 10 - وأخرج « 1 » ( ص 135 ) بالإسناد الشعيبي : لمّا حدثت الأحداث بالمدينة خرج منها رجال إلى الأمصار مجاهدين ، وليدنوا من العرب ، فمنهم من أتى البصرة ، ومنهم من أتى الكوفة ، ومنهم من أتى الشام . فهجموا جميعا من أبناء المهاجرين بالأمصار على مثل ما حدث في أبناء المدينة ، إلّا ما كان من أبناء الشام ، فرجعوا جميعا إلى المدينة إلّا من كان بالشام ، فأخبروا عثمان بخبرهم ، فقام عثمان في الناس خطيبا ، فقال : يا أهل المدينة أنتم أصل الإسلام ، وإنّما يفسد الناس بفسادكم ، ويصلحون بصلاحكم ، واللّه واللّه واللّه لا يبلغني عن أحد منكم حدث أحدثه إلّا سيّرته ، ألا فلا أعرفنّ أحدا عرض دون أولئك بكلام ولا طلب ، فإنّ من كان قبلكم كانت تقطع أعضاؤهم دون أن يتكلّم أحد منهم بما عليه ولا له . وجعل عثمان لا يأخذ أحدا منهم على شرّ أو شهر سلاح عصا فما فوقها إلّا سيّره . فضجّ آباؤهم من ذلك حتى بلغه أنّهم يقولون : ما أحدث التسيير إلّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّر الحكم بن أبي العاص ، فقال : إنّ الحكم كان مكيّا ، فسيّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها إلى الطائف ، ثمّ ردّه إلى بلده ، فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيّره بذنبه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ردّه بعفوه ، وقد سيّره الخليفة من بعده ، وعمر رضى اللّه عنه من بعد الخليفة ، وأيم اللّه لآخذنّ العفو من أخلاقكم ، ولأبذلنّه لكم من خلقي ، وقد دنت أمور ، ولا أحبّ أن تحلّ بنا وبكم وأنا على وجل وحذر ، فاحذروا واعتبروا .
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 398 حوادث سنة 35 ه .